ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

54

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الحادي والسبعون للنواصير قال في كتاب « الأسباب والعلامات » للسمرقندي : النواصير هي قروح عائدة تحدث في المقعدة يسيل منها صديد ، وهي إما نافذة أو غير نافذة - وعلامات النافذة أن يخرج منها الريح والغائط بلا إرادة ، وإذا دخل فيها الميل ودخلت الأصابع في المقعدة التقيا ، وأما غير النافذة فعلامتها ألا يخرج منها غائط أو ريح ولا ينفذ فيها الميل إلى الجانب الآخر . وقال في كتاب الرحمة : النواصير هي عروق تنبت موضع البواسير بلحم زائد كالأثاليل طوال وهي نوع من البواسير إلا أنها أطول وأدق ، وسببها نزول شيء من دم الغذاء مع الفضلة السوداوية . العلاج : بربط الناصور بخيط متين ونحوه ثم يكوى بالنار بإبرة صغيرة مرارا حتى يذهب ، والغذاء بالمزوزات والحوامض القابضة وأكل الثوم والعسل وذلك من أنفع الأشياء لهذه العلة وللرطوبات الدموية والبلغمية فإنه يخرجها وينشفها . وقال شيخنا في كتابه في البواسير النافذة وغير النافذة : أعلم أن الصبر عظيم النفع في النواصير طلاء ، وكذا الملوخيا إذا مضغ ورقها نيئا مع شمى من الملح ووضع على الناصور حصل به النفع وكل هذا للنافذة وغير النافذة خصوصا الصبر والحمية ، أجوها اللطيف القليل الغذاء المبرد كالخمير والمزوزات خاليا من البصل ، وخير ما استعمل ادمان السمن القديم فإنه نافع جدا ويجتنب الأغذية الغليظة كالفطير من البر والهريس ، وكذا تجنب المنفخة كالثوم والبصل الزنجبيل والعسل والتمر والزبيب والسكر وما أشبهها . قلت : وما ذكره هنا من أن صاحب الناصور يتجنب أكل الثوم والعسل فهو مناقض لما سبق من كلام صاحب كتاب الرحمة حيث قال : إن أنفع شيء لهذه العلة أكل الثوم والعسل والبصل ، وكلام شيخنا أصوب لأن الثوم من المنفخات والعسل حار يابس وخاصة صاحب النواصير إلى ما يختم القروح ويبردها واللّه أعلم .